المحقق البحراني

38

الحدائق الناضرة

الملائكة ، والحمد الله الذي كان في علمه السابق ، وكتابه الناطق ، وبيانه السابق ، إن أحق الأسباب بالصلة والأثرة وأولى الأمور بالرغبة ، فيه سبب أوجب سببا ، وأمر أعقب غنى ، فقال جل وعز ( 1 ) : وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ، وقال ( 2 ) : وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم . ولو لم يكن في المناكحة والمصاهرة آية محكمة ولا سنة متبعة ، ولا أثر مستفيض لكان فيما جعل الله من بر القريب ، وتقريب البعيد ، وتأليف القلوب ، وتشبيك الحقوق ، وتكثير العدد ، وتوفير الولد ، لنوائب الدهر ، وحوادث الأمور ، ما يرغب في دونه العاقل اللبيب ، ويسارع إليه الموفق المصيب ، ويحرص عليه الأديب الأريب ، فأولى الناس بالله من اتبع أمره وأنفذ حكمه وأمضى قضاءه ، ورجا جزاءه ، وفلان بن فلان من قد عرفتم حاله وجلاله دعاه رضا نفسه وأتاكم إيثارا لكم واختيارا لخطبة فلانة بنت فلان كريمتكم ، وبذل لها من الصداق كذا وكذا فتلقوه بالإجابة ، وأجيبوه بالرغبة واستخيروا الله في أمور كم يعزم لكم على رشد كم إن شاء الله ، نسأل الله أن يلحم ما بينكم بالبر والتقوى ، ويؤلفه بالمحبة والهوى ، ويختمه بالموافقة والرضا إنه سميع الدعاء لطيف لما يشاء " . وعن عبد الله بن ميمون القداح ( 3 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام إن علي بن الحسين عليهما السلام كان يتزوج هو يتعرق عرقا يأكل فما يزيد على أن يقول : الحمد لله وصلى الله على محمد وآله ، ويستغفر الله عز وجل ، وقد زوجناك على شرط الله ثم قال : علي بن الحسين عليهما السلام إذا حمد الله فقد خطب " .

--> ( 1 ) سورة الفرقان - آية 54 . ( 2 ) سورة النور - آية 32 . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 368 ح 2 ، التهذيب ج 7 ص 408 ح 2 ، الوسائل ج 14 ص 66 ح 2 .